الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كثيرة من هذه الأحلام ، وهذه الأحلام لا يمكن تعبيرها عن طريق التفسير المادي أبدا ، وإنما الطريق الوحيد هو تعبير فلاسفة الروح والاعتقاد باستقلال الروح ، ومن مجموع هذه الأحلام يمكن أن نستفيد منها كشاهد على استقلال الروح . 2 - في الآيات - محل البحث - نلاحظ أن يعقوب - بالإضافة إلى تحذيره لولده يوسف من أن يقص رؤياه على إخوته - فإنه عبر عن رؤياه بصورة إجمالية وقال له وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب . ودلالة رؤيا يوسف على أنه سيبلغ في المستقبل مقامات كبيرة معنوية ومادية يمكن دركها تماما . . . ولكن يبرز هذا السؤال ، وهو : كيف عرف يعقوب أن ابنه يوسف سيعلم تأويل الأحاديث في المستقبل ؟ أهو خبر أخبره يعقوب ليوسف مصادفة ولا علاقة له بالرؤيا ، أم أنه اكتشف ذلك من رؤيا يوسف ؟ الظاهر أن يعقوب فهم ذلك من رؤيا يوسف ، ويمكن أن يكون ذلك عن أحد طريقين : الأول : إن يوسف في حداثة سنه وقد نقل لأبيه - خاصة - بعيدا عن أعين إخوته ( لأن أباه أوصاه أن لا يقصها على إخوته ) وهذا الأمر يدل على أن يوسف نفسه كان له إحساس خاص برؤياه بحيث لم يقصصها بمحضر الجميع . . . . ولأن مثل هذا الإحساس في صبي - كيوسف ( عليه السلام ) - يدل على أن له استعدادا روحيا لتعبير الرؤيا ، وإن أباه قد أحس بهذا الاستعداد . . . وبالتربية الصحيحة سيكون له في المستقبل حظ زاهر في هذا المجال . الثاني : إن ارتباط الأنبياء ، بعالم الغيب له عدة طرق ، فمرة عن طريق " الإلهامات القلبية " وتارة عن طريق " ملك الوحي " وأخرى عن طريق " الرؤيا " . وبالرغم من أن يوسف لم يكن نبيا في ذلك الوقت ، لكن رؤيته لهذه الرؤيا ذات المعنى الكبير يدل على أن سيكون له ارتباط بعالم الغيب في المستقبل ،